عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

219

الاستخراج لأحكام الخراج

وهو من لا يصح نظره إلا بولاية وتقليد ، مثل القضاة والحكام ، وكتاب الدواوين ، فيجوز أن يقطعوا بأرزاقهم خراج سنة واحدة ، ويحتمل جواز اقطاعهم أكثر من سنة ، وجهين : أحدهما : يجوز كالجيش . والثاني : لا يجوز ، لما يتوجه إليه من العزل والاستبدال . انتهى ما ذكره وفي بعضه نظر وتأمل . وحاصل ما ذكره : أنه لا يكون إقطاع الخراج ، إقطاعا صحيحا لازما إلا إذا كان على عمل مستديم ، ويكون الرزق فيه يجري مجرى الإجارة ، وهو ما لا يصح الدخول فيه بدون تولية من الإمام ، وإذن منه وهم على قسمين : أحدهما : من لا يجوز صرفه ما دام أهلا للعمل كالجند . فهذا إقطاع صحيح . والثاني : من يجوز الاستبدال به ، فهل هو إقطاع صحيح أم لا ؟ على وجهين . وأدخل القضاء في هذا القسم ، وهذا إنما يصح على القول بجوازه عزل القاضي . فإن قلنا لا يجوز عزله كان كالمجاهدين . وأما من يأخذ على غير عمل ، كالفقراء ، أو على عمل لا يدوم كجباة الخراج ونحوهم ، فلا يصح اقطاعهم من الخراج . وكل من لا يصح اقطاعه كان ذلك حوالة له على الخراج فيصح بعد حلول رزقه - إن كان له رزق - وبعد حلول الخراج . وكلامه يدل على أن رزق المقطع في الديوان لا يبطل بهذا الإقطاع وإنما يكون هذا الإقطاع عوضا عنه ، حتى أنه لم يجز أن يقطع زيادة على رزقه . وفي هذا نظر . بل الأظهر أن للإمام أن يزيد رزق من شاء من المقاتلة . وما ذكره من أن إقطاع الجندي من الخراج مدة حياته ينبني على الخلاف في